المزي

428

تهذيب الكمال

بما أمره به ، فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين - عليه السلام - ، فلما أتاه قال له الحسين - عليه السلام - : اختر واحدة من ثلاث : إما أن تدعوني فألحق بالثغور ، وإما أن تدعوني فأذهب إلى يزيد ، وإما أن تدعوني فأذهب من حيث جئت . فقبل ذلك عمر بن سعد ، وكتب بذلك إلى عبيد الله ، فكتب إليه عبيد الله : لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ! فقال الحسين - عليه السلام : لا ، والله لا يكون ذلك أبدا ، فقاتله فقتل أصحابه كلهم ، وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته - عليه السلام - ويجئ سهم فيقع بابن له صغير في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه ويقول : اللهم احكم بينا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا ، ثم أمر بسراويل حبرة ( 1 ) ، فشقها ، ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل ، وقتله رجل من مذحج ، وحز رأسه فانطلق به إلى عبيد الله بن زياد ، فقال ( 2 ) : أوقر ركابي فضة وذهبا فقد قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا وخيرهم إذ ينسبون نسبا فوفده إلى يزيد ومعه الرأس ، فوضع بين يديه وعنده أبو برزة الأسلمي ، فجعل يزيد ينكث بالقضيب على فيه ويقول ( 3 ) : نفلق هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما

--> ( 1 ) بوزن : عنبة ، برد يماني . ( 2 ) جاء في حواشي النسخ من قول المؤلف : " وفي رواية أخرى أن سنان بن أبي سنان النخعي قتله ، وأن خولي بن يزيد الأصبحي أجهز عليه وحز رأسه وقال الشعر " . ( 3 ) البيت للحصين بن الحمام بن ربيعة المري الذبياني ، شاعر فارس جاهلي ، وهو بيت من قصيدة في المفضليات : 64 - 69 ، وانظر ديوان الحماسة بشرح التبريزي : 1 / 193 .